صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4714
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
قبورهم ، وفي مغيبهم ، وخطاب تماثيلهم والاستغاثة بهم ، وطلب الشّفاعة منهم ، وهو من الدّين الّذي لم يشرعه اللّه ، ولا ابتعث به رسولا ، ولا أنزل به كتابا ، وليس هو واجبا ولا مستحبّا باتّفاق علماء المسلمين ، ولا فعله أحد من الصّحابة والتّابعين لهم بإحسان ، ولا أمر به إمام من أئمّة المسلمين ، وإن كان ذلك ممّا يفعله كثير من النّاس ممّن له عبادة وزهد ، ويذكرون فيه حكايات ومنامات ، فهذا كلّه من الشّيطان ، وفيهم من ينظم القصائد في دعاء الميّت والاستشفاع به ، والاستغاثة ، أو يذكر ذلك في ضمن مديح الأنبياء والصّالحين ، فهذا كلّه ليس بمشروع ، ولا واجب ، ولا مستحبّ باتّفاق أئمّة الدّين ، فإنّ اللّه لا يعبد إلّا بما هو واجب أو مستحبّ . ولم يكن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرعوا للنّاس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصّالحين ويستشفعوا بهم ، لا بعد مماتهم ولا في مغيبهم . وكلّ بدعة ليست واجبة ولا مستحبّة فهي بدعة سيّئة وهي ضلالة باتّفاق المسلمين ، فلا يتقرّب بها إلى اللّه . ومن تقرّب إلى اللّه بما ليس من الحسنات المأمور بها أمر إيجاب ولا استحباب فهو ضالّ متّبع للشّيطان ، وسبيله من سبيل الشّيطان ، كما قال عبد اللّه ابن مسعود : خطّ لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطّا ، وخطّ خطوطا عن يمينه وشماله ثمّ قال : « هذا سبيل اللّه ، وهذه سبل ، على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه » ثمّ قرأ : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ( الأنعام / 153 ) « 1 » . إنّ الشّفاعة الّتي أثبتها اللّه ورسوله ؛ هي الشّفاعة الصّادرة عن إذنه لمن وحّده ، والّتي نفاها اللّه عزّ وجلّ هي الشّفاعة الشّركيّة ، الّتي في قلوب الّذين اتّخذوا من دون اللّه شفعاء ، وقد جعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تجريد التّوحيد أعظم الأسباب الّتي تنال بها شفاعته يوم القيامة ، ومن الجهل البيّن اعتقاد أصحاب الشّفاعة الشّركيّة أنّ هذه الشّفاعة تنفعهم عند اللّه كما يكون خواصّ الملوك والولاة تنفع شفاعتهم من والاهم ، ولم يعلم هؤلاء أنّ اللّه لا يشفع عنده أحد إلّا بإذنه ، ولا يأذن في الشّفاعة إلّا من رضي قوله وعمله ، ثمّ إنّ هناك أصلا ثالثا هو أنّه لا يرضى من القول والعمل إلّا التّوحيد واتّباع الرّسل ، فهذه ثلاثة أصول تقطع شجرة الشّرك ممّن وعاها وعقلها : 1 - لا شفاعة إلّا بإذنه . 2 - لا يأذن إلّا من رضي قوله وعمله . 3 - لا يرضى من القول والعمل إلّا التّوحيد واتّباع المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاللّه - عزّ وجلّ - لا يغفر شرك العادلين به غيره في العبادة والموالاة والمحبّة ، قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ( البقرة / 165 ) . إنّك ترى الواحد من هؤلاء يكذّب حاله وعمله قوله فإنّه يقول : لا يحبّهم كحبّ اللّه ، ولا نسوّيهم باللّه ، ثمّ يغضب لهم
--> ( 1 ) مجموع الفتاوى 1 / 159 ، وما بعدها ( بإيجاز وتصرف ) ، وانظر أيضا قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص 20 وما بعدها .